ابن أبي أصيبعة
206
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
والفواكه واللخالخ والمشام التي فيها اللفاح والبطيخ المستخرج ما فيها المحشوة بالنمام والحماحم اليماني المعمول بماء الورد والخلوق والكافور والشراب العتيق والزعفران الشعر ورأى الفتح غلمانا قد وكلوا بتلك الطاقات مع كل غلام مجمرة فيها ند يسجره ويبخر به والبيت من داخله إزار من اسفيداج مخرم خروما صغارا لا تبين تخرج منها تلك الروائح الطيبة العجيبة إلى البيت فلما عاد الفتح وشرح للمتوكل صورة ما شاهده كثر تعجبه منه وحسد بختيشوع على ما رآه من نعمته وكمال مروءته وانصرف من داره قبل أن يستتم يومه وادعى شيئا وجده من التياث بدنه وحقد عليه ذلك فنكبه بعد أيام يسيرة وأخذ له مالا كثيرا لا يقدر ووجد له في جملة كسوته أربعة آلاف سراويل دبيقي سيتيزي في جميعها تكك إبريسم أرميني وحضر الحسين بن مخلد فختم على خزانته وحمل إلى دار المتوكل ما صلح منها وباع شيئا كثيرا وبقي بعد ذلك حطب وفحم ونبيذ وتوابل فاشتراه الحسين بن مخلد بستة آلاف دينار وذكر أنه باع من جملته بمبلغ ثمانية آلاف دينار ثم حسده حمدون ووشى إلى المتوكل وبذل فيما بقي في يده مما ابتاعه ستة آلاف دينار فأجيب إلى ذلك وسلم إليه فباعه بأكثر من الضعف وكان هذا في سنة أربع وأربعين ومائتين للهجرة قال فثيون الترجمان كان المعتز بالله قد اعتل في أيام المتوكل علة من حرارة امتنع معها من أخذ شيء من الأدوية والأغذية فشق ذلك على المتوكل كثيرا واغتم به وصار إليه بختيشوع والأطباء عنده وهو على حاله في الامتناع فمازحه وحادثه فأدخل المعتز يده في كم جبة وشي يمان مثقله كانت على بختيشوع وقال ما أحسن هذا الثوب فقال بختيشوع يا سيدي ما له والله نظير في الحسن وثمنه علي ألف دينار فكل لي تفاحتين وخذ الجبة فدعا بتفاح فأكل اثنتين ثم قال له تحتاج يا سيدي الجبة إلى ثوب يكون معها وعندي ثوب هو أخ لها فاشرب لي شربة سكنجبين وخذه فشرب شربة سكنجبين ووافق ذلك اندفاع طبيعته فبرأ المعتز وأخذ الجبة والثوب وصلح من مرضه فكان المتوكل يشكر هذا الفعل أبدا لبختيشوع وقال ثابت بن سنان بن ثابت أن المتوكل اشتهى في بعض الأوقات الحارة أن يأكل مع طعامه خردلا فمنعه الأطباء من ذلك لحدة مزاجه وحرارة كبده وغائلة الخردل فقال بختيشوع أنا أطعمك إياه وإن ضرك علي فقال افعل فأمر بإحضار قرعة وجعل عليها طينا وتركها في تنور